السيد علي الطباطبائي
438
رياض المسائل
يقيم في جانب المصر ويقصر ، قلت : فإن دخل ؟ قال : عليه السلام ( 1 ) . ونحوه المروي عن قرب الإسناد ( 2 ) صحيحا . ولولا الشهرة العظيمة المرجحة للأدلة الأولة لكان المصير إلى هذا القول في غاية القوة ، لاستفاضة نصوصه ، وصحة أكثرها ، وظهور دلالتها جملة ، بل صراحة كثير منها ، بل ما عدا الصحيحة الأولى ، لبعد ما يقال في توجيهها جدا ، وهو : أن المراد من البيت فيها والمنزل : ما بحكهما ، وهو ما دون الترخص ، لأن سياقها يأبى هذا ظاهرا وإن أمكن بعيدا ، سيما في الموثق الأول ، المتضمن لدخول البلد ، والحكم فيه مع ذلك القصر إلى دخول الأهل . وحمله على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ ، فلعل البيوت التي دخلها لم يبلغ حد الترخص المعتبر في مثلها - وهو : آخر محلته كما مضى - يدفعه عموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال ، مضافا إلى قوله - بعد الحكم بالتقصير : " حتى يدخل أهله " وتأويل جميع ذلك وإن أمكن إلا أنه بعيد جدا ، مع أن مثله جار في أدلة المشهور بتقييد العمومات بهذه ، لكونها بالنسبة إليها أظهر دلالة ، بل صريحة كما عرفته . وأما الصحيحة فبأن المقصود من تشبيه الإياب بالذهاب فيها تشبيه به في وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصة لا عدمه عند ظهوره - سيما وأن في بعض النسخ ليس فيه ذكر هذا في الذهاب - فلا يشمله التشبيه صريحا ، بل ولا ظاهرا إلا ظهورا لا يمكن الاعتداد به جدا . وبالجملة : لولا الشهرة لكان المصير إلى هذا القول متعينا بلا شبهة ، بل معها أيضا لا تخلو المسألة عن شبهة ، سيما على النسخة المزبورة ، فإن الدلالة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5 ص 507 . باختلاف يسير في اللفظ مع زيادة ونقصان . ( 2 ) قرب الإسناد : ص 80 .